اسماعيل بن محمد القونوي

357

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنهما إن لم يكونا ملكين فيكونان من الذين لا يموتون مع بقائهما بشرين فلا ينافيه كون الملائكة خالدين لا يموتون إلى قيام الساعة وإلى نفخ الصور أو باعتبار أنهما لا يموتان أبدا وكون متمناهما ذلك بعيد جدا . قوله : ( واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء ) هذا بناء على أن آدم عليه السّلام كان نبيا في الجنة لأنه أمر ونهى كما قيل فلا حاجة إلى ما قيل وإنما قال الزمخشري على البشر لأنه لم يكن نبيا في الجنة والمص نظر إلى ما يؤول إليه نعم هذا تام بالنظر إلى القول الآخر . قوله : ( وجوابه ) أشار به إلى أن للمفضول شأنا ليس للفاضل وهم وإن كانوا مفضولين لكن لهم تجرد عن العلائق البشرية واستغناء عن الأكل والشرب وتوابعهما فلا يدل على التفضيل من كل الوجوه مع أن النزاع في الأفضلية ثوابا فأين الدلالة على ذلك أنه كان من المعلوم . قوله : ( أن الحقائق لا تنقلب ) وما ثبت في موضعه أن معنى أن الحقائق لا تنقلب أن الممكن لا ينقلب واجبا أو ممتنعا وكذا الواجب والممتنع لا ينقلبان ممكنا وأما انقلاب بعض الممكن بعض ممكن آخر فلم يعرف استحالته بل ربما يستدل على جوازه بقصة هاروت وماروت من أن الشهوة ركبت فيهما فوقعا ما وقعا وإن كانت هذه واهية غير ثابتة لكن ضعفه لمحافظة منصب الملائكة عن مثل هذه الخدشة « 1 » لا لاستحالة الانقلاب والعلم عند اللّه الملك الوهاب ( وإنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الأطعمة والأشربة وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 21 ] وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) قوله : ( أي أقسم لهما على ذلك وأخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة ) لأنه اجتهد فيها اجتهاد المقاسم . قوله : واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء وجه الاستدلال أن إبليس رغبهما في الأكل من الشجرة ليكونا ملكين فرغبا في ذلك فأكلا منها ورغبتهما للملائكة تدل على أن الملائكة أشرف من البشرية فأجاب المص عن ذلك بما أجاب . قوله : إنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة أي في أن يحصل لهما الكمالات الملكية كما حصلت لهما الكمالات البشرية وذلك لا يدل على فضل الملائكة على البشر مطلقا فإن في خواص البشر من الكمالات ما ليس في خواص الملائكة وكذا في عوامهم ما ليس في عوامها على ما ذكر أن له خواص ليست لغيره فإن العالم المتفنن في أنواع العلوم إذا لم يعلم علم الأصطرلاب فأخذ أن يتعلمه من رجل فنه ذلك فقط فذلك لا يدل على فضل الرجل عليه . قوله : أي أقسم لهما لما دلت صيغة المقاسمة على أن القسم صدر من طرف آدم وحواء

--> ( 1 ) ( للمبالغة ) لأن من يعارض أحدا في فعل جد واهتم فهنا يراد لازمه وهو الحد والاهتمام فهي للمبالغة لا للمغالغة .